كريم نجيب الأغر

542

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

--> - يساعد على استثارتها ، فينعكس ذلك على عقلها وجسدها خلال النوم ، فتحتلم ، ويخرج منها المني ، وترى في المنام ما يرى الرجل . يقول الدكتور لارس هامبرغر في كتابه « ولد طفل » ، ص 41 : « كثير من النساء يشعرن زيادة في الشهوة الجنسية عند وقت الإباضة . فقد يعود ذلك ( للحالة الدورية للشهوة الجنسية ESTROUS PERIOD ) أو ( لفترة التناكح الحيواني MATING PERIOD ) » . وبهذا الأسلوب يكون الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قد أضاف معلومات هامة عن الماء الذي يتخلّق منه الجنين ، دون أن يتخلّى عن التشريع وسن السنن في حال احتلام المرأة ، وصرف النظر إلى ما هو أهم من موضوع الاحتلام ، إلى الماء الذي يتخلق منه الجنين وخصائصه ، لأن منه يتخلّق الخلق ، ومنه يخرج الكائن الحي ، ووجه الأنظار إلى موضوع لم يسأل عنه الصحابة ، وإلى وجه الشبه بين المرأة وولدها الذي هو أهم من وجه الشبه في الاحتلام وأجدر أن نعتبره ، وهو موضوع سبب شبه الجنين لوالديه في صفاته المورفولوجية والجينية ، وينص على أن الرجل يشارك في تخلق الجنين كما تشارك فيه المرأة ، حيث إن العرب كانت تعتقد أن المرأة وحدها هي المسئولة عن تخلق الجنين ، وفي حال أنجبت أنثى يترتب على ذلك هجر الأزواج أزواجهن مع أنه يجب أن نعتبرها مساوية للرجل من الناحية الإنسانية والحقوقية كما يشير إليه لفظ « شقائق » الذي ورد في الحديث رقم 77 ، كما أنه يصرف الأنظار إلى موضوع مطلوب بيانه في المستقبل كإظهار إعجاز علمي سيتضح مع مرور الوقت كما أشار إليه المولى عزّ وجلّ في قوله : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [ فصلت : 53 ] . ناهيك عن أنه صلّى اللّه عليه وسلّم يكون بهذا الأسلوب - أي أسلوب الاختصار - قد بسّط الأمور على السائل الذي لا يعلم أي شيء في مجال « علم الأرحام » وفي مجال الإفرازات المهبلية والرحمية ، وذلك من خلال الاختصار في الخوض في التفاصيل عند عدم الحاجة إليها ، كذلك استعمال هذا الأسلوب يتيح للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يذكر السبب الذي ينطوي تحته خروج المني ، ويصرف الأنظار إلى الشيء المهم الذي يجب أن نتفكّر فيه ، وهذا أسلوب رائع ، متقن ، معروف في اللغة العربية بالأسلوب الحكيم ، وتعريفه : « هو تلقي المخاطب بغير ما يترقّب ، بحمل كلامه على خلاف مراده تنبيها على أنه الأولى بالقصد ، أو السائل بغير ما يتطلّب بتنزيل سؤاله منزلة غيره ، تنبيها على أنه الأولى بحاله أو المهم له » . ( « بغية الإيضاح في تفسير المفتاح » ، ج 1 / ص 160 ) ، وانظر ( « المطوّل » ، ص 294 ) . والقول بأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لم يعلم بهذا الأسلوب مرفوض لأنه جاء في الآية : يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ [ البقرة : 215 ] . جاء في تفسير الكشاف ، ( ج 1 / ص 356 ) : « وبنى الكلام على ما هو أهم ، وهو بيان المصرف لأن النفقة لا يعتدّ بها إلا أن تقع موقعها » . وانظر البرهان في علوم القرآن ، للزركشي ، ( ج 4 / ص 42 ) وما بعدها حيث قال : « والأصل في الجواب أن يكون مطابقا للسؤال إذا كان السؤال متوجها ، وقد يعدل عما يقتضيه السؤال تنبيها على أنه كان من حق السؤال أن يكون كذلك » . وانظر ( « الأطول » ، ج 1 / ص 423 ، فما بعدها ) ، و ( « عروس الأفراح » ، ج 1 / ص 385 ) . والدليل من السنة الحديث : « عن ابن عمر عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وعن الزّهريّ عن سالم عن ابن عمر عن -